الشيخ محمد رشيد رضا

474

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

في غريب الحديث وذكره في الصحابة أيضا ابن منده وغيره وسماه بعضهم عبد اللّه وبعضهم الضحاك ، وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات ، وقال ابن الأثير ألفاظه مصنوعة . ثم بين السهيلي أنه ليس في حديث نصف يوم ما ينفي الزيادة على الخمسمائة قال وقد جاء بيان ذلك فيما رواه جعفر بن عبد الواحد بلفظ « إن أحسنت أمتي فبقاؤها يوم من أيام الآخرة - وذلك الف سنة - وان أساءت فنصف يوم » قال وليس في قوله « بعثت أنا والساعة كهاتين » ما يقطع به على صحة التأويل الماضي بل قد قيل في تأويله أنه ليس بينه وبين الساعة نبي مع التقريب لمجيئها ثم جوز أن يكون في عدد الحروف التي في أوائل السور مع حذف المكرر ما يوافق حديث ابن زمل وذكر أن عدتها تسعمائة وثلاثة . « قلت : وهو مبني على طريقة المغاربة في عد الحروف وأما المشارقة فينقص العدد عندهم مائتين وعشرة ، فان السين عند المغاربة بثلاثمائة والصاد بستين وأما المشارقة فالسين عندهم ستون والصاد تسعون فيكون المقدار عندهم ستمائة وثلاثة وتسعين وقد مضت وزيادة عليها مائة وخمس وأربعون سنة فالحمل على ذلك من هذه الحيثية باطل ، وقد ثبت عن ابن عباس الزجر عن عد أبي جاد والإشارة إلى أن ذلك من جملة السحر وليس ذلك ببعيد فإنه لا أصل له في الشريعة وقد قال القاضي أبو بكر بن العربي وهو من مشايخ السهيلي في فوائد رحلته ما نصه : ومن الباطل الحروف المقطعة في أوائل السور وقد تحصل لي فيها عشرون قولا وأزيا ولا أعرف أحدا يحكم عليها بعلم ، ولا يصل فيها إلى فهم ، الا أني أقول - فذكر ما ملخصه - انه لولا ان العرب كانوا يعرفون ان لها مدلولا متداولا بينهم لكانوا أول من انكر ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بل تلا عليهم ( ص وحم فصلت ) وغيرهما فلم ينكروا ذلك بل صرحوا بالتسليم له في البلاغة والفصاحة مع تشوفهم إلى عثرة ، وحرصهم على زلة ، فدل على أنه كان امرا معروفا بينهم لا انكار فيه « * »

--> ( * ) نقول لو كان لها مدلولا متداولا لعرف ونقل ويكفي في سبب سكوت العرب عن انكارها علمهم أنها ذكرت لفائدة كالتنبيه واستصغاء السمع وتوجيه الذهن لما يذكر بعدها كما شرحناه في أول تفسير هذه السورة . وأما عدد أبي جاد فليس بلغوي ولا شرعي بل هو اصطلاح يهودي